زينب فواز العاملي

65

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

أمامه أحسن من جميع العذارى ، فوضع التاج على رأسها وملكها مكان وشتى ، وعمل وليمة عظيمة لجميع رؤسائه وعبيده ، ودعاها : وليمة أستير ، وأعطى عطايا حسب كرم الملوك . وفي تلك الأيام بينما مردخاي جالسا في باب الملك إذ علم بفتيين ورئيس الخصيان في دار الملك أرادا أن يغتالاه فعلم الأمر عند مردخاي فأخبر أستير وهي أخبرت الملك باسم مردخاي ، ففحص عن الأمر فوجده حقيقيا فأمر بصلبهما فصلب كل منهما على خشبة وازداد اعتبار مردخاي في عيني الملك وقربه منه قربا عظيما وبعد هذه الأمور قدّم الملك أحشويروش وزيره هامان وجعل كرسيه فوق جميع الرؤساء الذين معه ، فكان كل من بباب الملك يسجد لهامان ، كما أوصى به الملك ، وأما مردخاي فلم يسجد له فقال عبيد الملك الذين ببابه لمردخاي : لماذا تتعدى أمر الملك ولم تسجد لهامان ؟ فقال : لا أسجد لغير الملك وإني أعلم ما لا تعلمون . فأخبروا هامان بذلك وأعلموه بأنه يهودي ، ولما رأى هامان ذلك امتلأ غضبا وأسر في نفسه على إهلاك مردخاي وشعبه ولما أمكنته الفرصة قال للملك : إنه موجود شعب متشتت ومتفرق بين الشعوب في كل بلاد مملكتك وسنتهم مغايرة لجميع الشعوب وهم لا يعلمون بسنن الملك فلا يليق بالملك تركهم فإذا رأى الملك فليكتب بأن يبادروا وأنا أزن عشرة آلاف وزن من الفضة تعطي للذين يعملون العمل من مالي الخاص . فلما سمع الملك كلامه نزع الخاتم من يده وأعطاه لهامان وقال له : الفضة قد أعطيت لك من الخزينة الملكية والشعب أيضا تفعل به ما تريد . فاستدعى بالكتاب وكتب إلى جميع عمال البلاد يأمرهم بإبادة جميع اليهود من الطفل إلى الشيخ وأن يسلبوا أموالهم غنيمة ، وختم الكتب بختم الملك وسلمها إلى السعاة وخرجت بها ولما علم مردخاي كل ما عمل شق ثيابه ولبس مسحا برماد وخرج إلى وسط المدينة وصرخ صرخة عظيمة وجاء إلى باب الملك وكانت مناحة عظيمة عند اليهود وصياح وبكاء ونحيب ، فلما رأى جواري أستير ذلك دخلن عليها وأخبرنها فاغتمت غما شديدا وأرسلت ثيابا لمردخاي لأجل نزع مسحه عنه فلم يقبل ، فدعت أستير واحدا من خدامها وأمرته أن يذهب إلى مردخاي ويأتيها بالسبب ، فذهب الخادم إليه وأخبره مردخاي بكل ما أصابه وأعطاه صورة الكتب التي صدرت من الملك لجميع الجهات لكي يريها لأستير ويخبرها ويوصيها أن تدخل إلى الملك